الشيخ عبد الغني النابلسي
41
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
ولما كان لا تأثير للسبب وإنما هو لمجرد الارتباط ، نبه اللّه تعالى على ذلك بخرق العادات في الخلق . فالنار لم تحرق إبراهيم الخليل عليه السّلام . والماء لم يغرق موسى [ كليم اللّه عليه السّلام ] « 1 » وقومه . والسكين لم تقطع في رقبة الذبيح . وخلق اللّه تعالى آدم بدون أب وأم ، وخلقنا بأب وأم وخلق عيسى عليه السّلام بأم ولا أب . فانفكت الأسباب وكان ذلك إكراما لمن كرمه اللّه تعالى من خلقه هداية إليه تعالى لأن الأسباب التباس كما قال تعالى : ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) « 2 » ، وخرق العادة وقع ذلك اللبس كذلك التوالد المعنويّ ( كذلك ) أي كما ذكر ، التوالد المعنوي الحاصل بين الأرواح والعقول وبين العقول والنفوس ، وبين النفوس والأجسام ، وبين الأجسام والأعمال . فالأرواح ذكور ، والعقول إناث ، والولد الشهود للحق المعبود . والعقول ذكور ، والنفوس إناث ، والولد الإيمان والإسلام والطمأنينة والإيقان . والنفوس ذكور ، والأجسام إناث ، والولد العبادات والطاعات . والأجسام ذكور ، والأعمال إناث ، والولد الثواب والعقاب . وكما أن حواء من آدم عليه السّلام ، فكذلك العقول من الأرواح ، والنفوس من العقول ، والأجسام من النفوس ، والأعمال من الأجسام ، والإناث من الذكور . هذه سنة اللّه في خلقه ، فكل عال ذكر وكل أسفل أنثى . فكذلك الشيخ المرشد للتلميذ المسترشد في التوالد المعنوي والنكاح الروحاني . فإن كان التلميذ في مقام العقل كان شيخه له في مقام الروح فيتولد له شهود الحق تعالى . وإن كان في مقام النفس كان شيخه له في مقام العقل فيتولد له الإيمان والإسلام والطمأنينة والإيقان . وإن كان في مقام الأجسام كان شيخه له في مقام النفس فيتولد له الطاعة والعبادة . وإن كان في مقام العمل كان شيخه له في مقام الجسم فيتولد له الثواب في الآخرة .
--> ( 1 ) زيادة من ( ج ) . ( 2 ) سورة ق آية : 15 .